الخميس، 6 فبراير، 2014

أسطورة فارس الشمس |الفصل الأول|

القاعدة الأولى لفرسان الشمس

"إحتفظ بابتسامتك طوال الوقت"
-------------------------------------------
أنا فارس.لأكون دقيقاً،أنا فارسٌ تابعٌ لمدرسة الضوء

وتعد مدرسة الضوء أحد أكبر المدارس الثلاث فى القارة .ولكن بالرغم من أنها تأتى فى المركز الثالث
فحسب من حيث الحجم إلا أننا لو تحدثنا عنها من حيث التاريخ فلا توجد أى مدرسة أخرى يمكن أن تُقارن
بها.

وكما يعلم الجميع فإن مدرسة الضوء تتكون من معبد الضوء ومحراب النور واللذان يتم تنظيمهما على
أسس عسكرية ودينية على التوالى.

وبطبيعة الحال، فأننى فارسٌ تابع لمعبد الضوء والذى ينتمى إليه قادة فرسان الضوء الأثنا عشر
والتى تتناقل مناصبهم عبر الأجيال .فى الماضى البعيد كان كل قائد من فرسان الضوء يقود لواءً
من الفرسان .فعلى سبيل المثال أنا كفارس الشمس ينبغى أن أقود لواء فارس الشمس.

غير أنه لا توجد فرصة لإندلاع حربٍ فى أوقات سلامِ كهذه وبدون الحروب فإن ألوية الفرسان
لا يمكنها أن تحتشد وإن لم يكن بإمكان ألوية الفرسان ان تحتشد فلن يكون بإمكانها أن تسرق
وتنهب وتسلب تحت ستارٍ من فوضى الحرب...!على أية حال ،فى الواقت الراهن لا يستطيع
معبد الضوء تحمل تكلفة إبقاء الأثنا عشر لواءً بالكامل ولهذا فقد قرر المعبد ببساطة أن يضم
جميع الفرسان تحت جناح لواءٍ واحد وهو لواء معبد الضوء والذى تم تقسيمه فيما بعد إلى
إثنتى عشرة فرقة.اما بالنسبة للفرقة التى تقدم تقريرها لى فهى بالتأكيد فرقة فارس الشمس

وربما يكون اللواء الأصلى لفارس الشمس قد تقلص إلى فرقة فارس الشمس،ولكن بخلاف كل
قادة فرسان الضوء الأخرين فإننى أقل من تأثر بهذا التغيير وهذا لأننى كقائد فرسان الضوء
الأثنا عشر فأننى بطبيعة الحال قائد لواء معبد الضوء بأكمله وطالما بقيت قائد لواء فمن يهتم
إن كان لواء فارس الشمس أم لواء معبد الضوء ,صحيح؟

إذاً من هم القادة الأثنا عشر لفرسان الضوء؟

 من الأفضل ان أقدمهم لكم ببطئ لأننى لو رصصت قائمة من الأسماء فحسب فأنا واثق بأن
عشرة أشخاص من أصل عشرة لن يكونوا قادرين على تذكر أسماء القادة

دعونا نبدأ بإلقاء نظرة على زميلى الذى يسير بجانبى. هذا صحيح أنا أتحدث عن هذا الشخص
ذو الشعر الأزرق الطويل المشغول بإلقاء غمزات غزل لكل السيدات القريبات هذا هو فارس العاصفة

كل فارس من فرسان الضوء لديه شخصيته المتوقعة-هذا صحيح ،لقد سمعتم ما أقول،شخصيته "المتوقعة"

فعلى سبيل المثال فارس الشمس ولد ليكون المتحدث المتسامح باسم مدرسة الضوء

هذا صحيح أنا المتحدث المتسامح باسم مدرسة الضوء

ولهذا فمهما كانت الظروف علي أن ابتسم ابتسامة ساطعة كالشمس .
حتى ولو كان الشخص الذى أوشك أن أقابله هو ما يدعونه بأبغض ملك فى ممالك
 القارة الخمسة . هذا الخنزير السمين الذى يحكم مملكة "الصوت المنسى "
وبالرغم من هذا مايزال علي أن أبتسم كما لو كنت أوشك أن أقابل إحدى الفاتنات

 أن أجبر نفسى على معاملة خنزير سمين كإحدى الفاتنات -آوه يا أخى!
لابد أنك تعى مستوى الصعوبة التى أعانيها؟

تتمنى لكم مدرسة الضوء حياة ملئها الرخاء والسعادة .”

هذه العبارة هى إحدى العبارات التى علي أن أقولها أكثر من مائة مرة فى اليوم بالأضافة
إلى أنه علي أن أظهر أمثل ابتسامة بينما أقول تلك العبارة .هذه حياة فارس الشمس ،
أن يبتسم دائماً ويسامح الأخرين.


هذا لأنه وكما تعلم القارة بأكملها فإن فارس الشمس هو المتحدث المتسامح باسم مدرسة الضوء
وهو لن يتخلى عن مساعدة أحدٍ أبدأ

ومن ثم فحتى لو أردت فى الحقيقة قتل هذا الملك الخنزير بطعنة واحدة من سيفى لأجعل هذا
العجوز الذى يرفض الموت يسرع  ويمرر الحكم إلى نجله الألطف بكثير ،فلا يمكننى فعل هذا
لا يمكننى سوى أن أتابع إرتدائى لابتسامة ساطعة والمضى قدما لأبذل كل ما فى وسعى لأقناع
هذا الخنزير السمين بأن يتوقف عن جمع المزيد من الضرائب

آه،لكننا خرجنا عن موضوعنا الان.

وعودة إلى ما كنت أقوله ،فكما يعد فارس الشمس هو المتحدث المتسامح باسم مدرسة الضوء
فإن فارس العاصفة هو الفارس الذى يمثل "الحرية" وعلى هذا النحو فهو يوصف بأنه
"خالى الوفاض" "وجذابٌ طليق"

>ملاحظة: وصف فارس العاصفة يقصد به هنا رجل جذاب للغاية بالنسبة للنساء وفى نفس الوقت غير مقيد بأى مسؤليات<

وطالما وُجد إجتماع يمكنه تفويته فسوف يفوته

وطالما وجدت إمرأة -مهما بدت- حتى لو كان مظهرها أفضل قليلاً من مظهر تنين فسيتوجب عليه أن يغمز إليها مغازلاً

وطالما وُجد شيئٌ لديه أدنى إتصال بكلمة "الحرية" فسيتوجب عليه أن يشترك فيه.
فعلى سبيل المثال لو قامت ثورة فى مكان ما فسيكون عليه على الأقل أن يتوجه إلى
هناك ويلقى خطاباً حماسياً .حتى انه أحياناً لا يكون قادراً على المغادرة بعد إلقاءه للخطاب
وينتهى به الأمر مجبراً على قيادة جماعة ما متمردة

ومع ذلك فالأمر الأكثر غموضاً هو أنه حتى ولو فوت كل الأجتماعات التى يقميها معبد الضوء
فأنه يظل يعرف تماماً كل ما تمت مناقشته أثناء تلك الأجتماعات حتى أنه ينجح فى إتمام كل
الأعمال التى أُسندت إليه.(أحياناً تكون لديه كميات هائلة من العمل -ليس باليد حيلة- من طلب منه
ألا يحضر الأجتماعات؟ فنحن بالتأكيد سننتهز فرصة غيابه ونترك له كل العمل!) حتى أنه يعرف
إن كان لا يمكن إطلاقا تفويت إجتماع المرة القادمة وفى هذه الحالة فإنه يحضر فى موعده للعمل

وهذا ما يعنى أنه ربما تُسمى فارس العاصفة خالى الوفاض و يُسمح لك فى الظاهر بتفويت الأجتماعات
لكن يظل عليك أن تتم كل التقارير المسندة إليك!

وفيما يتعلق بالجزء الذى يُسمى فيه "بالجذاب الطليق" ...فى طريقنا إلى هنا ييتوجب عليه أن يلقى
بغمزات الغزل إلى أى نساءٍ نقابلهن مهما كن أميرات أو سيدات أو خادمات أو ربات بيوت مسلحات
 بمكابس المراحيض كما أنه ستظهر على شفتيه دائماً ابتسامةٌ لعوب.

ومع ذلك لطالما ظننت طوال الوقت أنه هذا الشخص لا يزال بكراً بريئاً ففى النهاية وعلى الرغم
من سمعته "كجذاب طليق" فطوال كل السنوات التى عرفته فيها لم أرى أبدأ ولو مرة واحدة إمرأة حبلى
أتت لمطالبته بتحمل المسؤولية.

ابتسامته المؤذية تلك على الأرجح مزيفة تماماً كشعره الأزرق ذاك.

هذا صحيح، شعر هذا الشخص مصبوغ!

لماذا؟

كما تعلم القارة بأكملها  ففارس العاصفة يمتلك شعرأ أزرقاً!

أنا لا أعلم إن كان فارس العاصفة الأول قد إمتلك شعراً أزرقاً فعلاًً أم أنه أراد أن يبدو رائعاً فحسب
فصبغ شعره باللون الأزرق. لكن أياً يكن فقد سبب جحيماً من المشاكل للأجيال اللاحقة من فرسان
العاصفة .ففى النهاية هل يمكننا فعلاً إيجاد هذا العدد الكبير من الأطفال ذوى الشعر الأزرق؟

بالتأكيد لا!

وهكذا فإن كل فرسان العاصفة اللاحقين قد إضطروا لصبغ شعرهم باللون الأزرق لأخر حياتهم
والسبب فى وفاة ثمانية من أصل كل عشرة منهم هو الأصابة بالفشل الكلوى بسبب صبغهم لشعرهم
كثيراً ...تنهد! سأقف لحظة من الصمت لأجلك ستورم.

"أقلت شيئاً لي يا صن؟" فارس العاصفة الذى يسير بجانبى رفع حاجبيه. والتعبير الذى أظهرهه وجهه
فى هذه اللحظة بدا وكأنه يخبرنى ألا أقاطعه أثناء إنشغاله بإلقاء غمزات غزل للنساء.

أجبته بابتسامة هادئة "كلا أنا فى الحقيقة لم أتواصل بأى كلمات معك أخى ستورم. ربما يكون
ما سمعته هو الهمسات اللطيفة لأشعة الشمس الرقيقة "

شبت نظرة ألم عبر وجه ستورم. أعتقد أنه لا يطيق طريقتى فى الكلام لأننى أنا نفسى لا أطيق طريقتى
فى الكلام غير أننى لا أملك إلا أن أتحدث بهذا الأسلوب ،تماماً كما لا يملك ستورم إلا ان يلقى على كل
إمرأة غمزة غزل حتى ولو كانت لا تقل فى البشاعة عن تنين.

وبالنسبة إلي فأنا لا أملك إلا أن أصل كل جملة بطريقة ما بمدرسة الضوء حتى ولو كانت المحادثة عن كيف انسد
المرحاض - والذى فى هذه الحالة ستكون مدرسة الضوء ضد انسداد المرحاض بالتأكيد

وبناءً على ذلك فأنا لا أحب الحديث ففى النهاية ليس هناك قاعدة تنص على أن فارس الشمس يجب
أن يكون مولعاً بالحديث

(لحسن الحظ فإن فارس الشمس الأول لم يترك خلفه إنطباعاً بأنه كان شخصاً ثرثاراً)

عودة إلى موضوع الشعر فتماماً كما يجب على فارس العاصفة أن يمتلك شعراً أزرقاً فأنا فارس
الشمس لابد أن أمتلك شعراً ذهبياً وعينان زرقاوان.

وتحديداً بسبب هذا الشعر الذهبى اللامع فقد تمكنت أثناء منافسة الأختيار من هزيمة ولدٍ آخر
 شعره يميل إلى اللون البنى بالرغم من أنه كان يمتلك ثلاثة أضعاف مهاراتى فى فن السيف.

فى ذلك الوقت، ظهرت فى عيني معلمى- فارس الشمس السابق- نظرة أسى بينما كان يعلن أننى
ربحت الأختيار.

وظل بصره معلقاً طوال الوقت بذلك الولد ذو الشعر البنى.

 لحسن الحظ ، بالرغم من أن مهاراتى فى فن السيف لا شئ بالنسبة لمستوى هذا الطفل العبقرى
إلا أننى مازالت أعتبر موهوباً فى نواحِ أخرى، وهو ما واسى معلمى إلى حدٍ ما

ومع ذلك فأننى من حين إلى آخر كنت أسمع معلمى يتحدث مع محقق خاص قائلاً "هل وجدت صاحب الشعر البنى بعد؟
لقد إشتريت بالفعل صبغة الشعر من الساحر...."

***

بعد المشي لأكثر من عشر دقائق على طول ممر طويل بشكلٍ سخيف لا يعد أكثر من هدرٍ لأموال دافعى الضرائب
وصلنا أخيراً لقاعة الحضور. وكما قلت فإن الهدف من مجيئنا لمقابلة الملك هذه المرة هو إقناعه بتخفيض الضرائب
بالرغم من أننى أشعر أن إقناعه بعدم زيادة الضرائب أكثر من هذا سيكون إنجازاً فى حد ذاته

ابتسمت وقلت فى سكينة للحارس " تحياتى، أنا فارس الشمس من مدرسة الضوء .فى يومِ تحفه الشمس بأشعتها
الدافئة كهذا أتيت لطلب لقاء مع جلالته، الملك ،لأنشر رسالة الحب لمدرسة الضوء"

نظر إلي الحارس بعينان تواقاتان تملأهما الإجلال لبعض لحظات قبل أن يستدير ليخبر بوصولنا
وفى غضون  لحظات بدأت أبواب قاعة الحضور تفتح شيئاً فشيئاً.

قبل أن أغادر أظهرت للحارس ابتسامة شكرٍ ساطعة وهو ما أثر فى الحارس بشدة حتى أنه كان على
وشك البكاء.وبرؤيتى للنجوم الصغيرة تتلأ فى عينيه قلت فى نفسى ها! يبدو أن عدد الأسماء فى قائمة
الأعضاء لنادى معجبى قد زاد للتو واحداً

وكان التعبير الذى أظهرهه الحارس هو تعبير دهشة من لطفٍ غير متوقع إذا كان يصعب عليه التصديق
بأننى سأظهر لطفاً كهذا حتى لحارسٍ متواضع مثله. والحق يقال فقد كان يبالغ فى الأمر فحسب لأنه
سواء أكان الشخص الحاضر ملكً أو شحاذاً فى أروقة الشوارع فسوف يظهر على وجهى دائماً ابتسامة
لا تشوبها شائبة تليق بفارس الشمس وهذا لأننى فارس

 أجل، أنا فارس - فارس الشمس ذو الإبتسامة دائمة الإشراق

***

دخلنا إلى قاعة الحضور الفخمة وبالتأكيد فإن كيس الشحم اللعين ذاك لا يزال جالساً على كرسى العرش
وحتى أن صحته بدت أفضل من المرة السابقة التى رأيته فيها! فقد كان جسده بعرض ثلاثة محاربين
ضخام. رباه كيف يعقل أنه لم يمت بعد بأزمة قلبية أو بأى مرض آخر ناجم عن السمنة؟

إنحنيت على إحدى ركبتى،مرتدياً إبتسامة مثالية ، ومقاوماً رغبتى فى الفرار عند رؤيتى لكتل ضخمة
بشكل مهول من الدهن. وعلى نحو سلس أخذت بيد الملك المترهلة وأسرعت بتقبيل ظهرها.قبل أن أرفع رأسى
ثم قلت مبقياً نفس الأبتسامة على وجهى "جلالتك فارس الشمس لمدرسة الضوء ينقل إليك تحيات مدرسة الضوء"

 لوح ذلك الخنزير السمين بيده فى صورة فظة ليظهر رفضه ،صائحاً "يكفى،يكفى! أنت دائماً ما تقول
‘ينقل إليك تحيات, ’ لكن فى النهاية يتضح أنك لم تأتى إلا لتسبب المشاكل!"

لو لم تكن أنت من يصنع المشاكل أولاً أتعتقد أننى قد أرغب بالجئ  لأرى كم إزداد ترهلك فحسب؟

شرعت بالتفسير مرتدياًاً الابتسامة الأكثر براءةً وصدقاً لدى وقلت " جلالتك ، إن مدرسة الضوء
تعمل على نشر الخير والسعادة بين الناس فى القارة ، ولم تهدف أبداً إلى التسبب بأية مشاكل
لك سيدى .أنا أشعر بالأسى حقاً لحدوث سوء فهم كهذا وأتمنى أن تمنحنى الفرصة لأزالة مثل هذا
اللبس"

"هذا يكفى!" ..وبينما استمع الملك إلى حديثى ظهر على وجهه السأم وقال بشكل روتينيى
"أسرع وقل ما لديك ، من أجل ماذا أتيت هذه المرة؟"

أجبته " أنا ممتن للغاية لأتاحة مثل هذه الفرصة لى لتدارك سوء الفهم هذا كما أننى متأثر
للغاية بعطف وحفاوة جلالته"
بعدها نزلت على قداماى فى أسلوب تام التهذيب .ثم أخذت نفسأ عميقاً بداخلى قبل أن أشرع
فى إلقاء خطابى الذى إعتقدته أنا نفسى طويلاً بشكل لا يطاق

"منذ قديم الأزل تولت مدرستنا العناية بالقارة وساكنيها وأحبت واعتنت بكل فرد من أفرادها كما لو كان
طفلا لها.وهل هناك والد لا يتمنى لأطفاله ألا يعيشوا عيشة هنيئة ؟ بما أنه لا يوجد والد كهذا فلابد لمدرستنا
أيضاً بالتأكيد أن ترغب لمواطنى هذه القارة بأن يعيشوا حياتهم فى رخاء ونعيم . ولكن بالرغم من قدم تاريخ
مدرسة الضوء إلا أنها لا تمتلك القوة الكافية لتلبية حاجات السكان ولهذا أخذت على عاتقها تعزيز ونشر
تعاليم الحب والرحمة بين الناس ،وأتمنت أطفالها الأعزاء - مواطنى هذه القارة- عند حكامها المخلصين..."

تثاؤب الملك بشدة ، دون أن يلقى بالاً لمشاعرى على الأطلاق.

أيها العجوز المنتفخ الغبى أنت لست مضطراً إلا للسماع فحسب. هل تدرك مقدار ألمى أنا من عليه أن يتحدث؟!

"..غير أنه لسنوات لاحقة فإن غلة الحصاد الضعيقة قد تسببت فى جعل مواطنينا الأعزاء ينزلقون إلى حياة
من الفقر وعدم الأستقرار .أنا لست إلا فارس شمس متواضع لا يمكنه إستيعاب مدى معاناة مواطنينا ولكننى
أدرك أن مدرستنا لا تقوى على رؤية أطفالها الأعزاء يتحملون معاناة كهذه ؟ عندما تكون حياة مواطنينا
قاسية- رباه يال الأسى! ياله من  حزن ذلك الذى يعانى الناس منه!.وإحساساً منى أنا فارس الشمس بالذنب أننى
قد أخفقت فى أداء مهمتى بنشر مبادئ مدرستنا ، إلى الدرجة التى سمحت فيها لحياة مواطنينا بالأنحدار إلى هذ
المستوى من المعيشة..."

فى ذلك الوقت بدأ الملك بالأيماء موافقاً.وعلى جانبيه مستشاريه الرئيسيين اللذان كانا قد أحضرا بالفعل بعض
المستندات وبدأ يتشاوران مع ولى العهد الذى كان يجلس قريباً...وهذا الأخير هو الشخص الذى يدير أمور الحكم
فعلياً،وفور إعطاء المستشارين المستندات له بدأ بتفحصها وإجراء بعض التعديلات

وبجانبى كان فارس العاصفة قد أنهى إلقاء غمزات الغزل على كل النساء الموجودين فى قاعة الحضور وكان
على وشك أن يبدأ من جديد

"...وبالرغم من العيش فى ظل طروف مأساوية وأليمة كهذه فإن المواطنين لا يزالون يكنون للملك  إحتراماً
عميقاً فى قلويهم المخلصة للوطن دافعين كامل ضرائبهم.أى نبل هذا وأى تضحية تلك!.إن تضحية نبيلة كتلك
ينبغى أن تُكافئ، جلالتك، لذا لحين يصبح رفع الضرائب أمراً ضرورياً فينبغى مراعاةً للتضحية النبيلة التى قدمها
المواطنون أن ترد على حسن نيتهم بالمثل حينها فقط ستسود المحبة والرخاء"

أنا متأثر للغاية!لقدو وصلت إلى الموضوع الرئيسى أخيراً- هذا صحيح ،خفض الضرائب! أيها الخنزير الغبى
السمين ، إن غلة الحصاد قليلة بما يكفى وأنت تذهب لأضافة المزيد من الضرائب المعوقة. هل تحاول إجبار المواطنين
على الثورة ضدك؟!

"ماذا؟" انتبه الملك فجأة وضرب بيده السمينة والقصيرة الطاولة أمامه بعنف صارخاً ،"إن لم نزد الضرائب
من أين ستأتى نقود توسيع القصر؟!"

قلت لنفسى بينما أتعذب ،كلااااا...لا تجبرنى على الكلام مجدداً!

"جلالتك" قال فارس العاصفة معلقاً بأسلوب غير رسمى " إن عشرين بالمائة من الحصاد هى الضربية المتفق عليها
بين كل ممالك هذه القارة. إن أصررت على تنفيذ رأيك بزيادة الضرائب فإن مدرسة الضوء لن تبدى أى شكل من أشكال
المساعدة مهما كانت العواقب ومهما تأزم الوضع"

ياله من تهديد بسيط وفى لب الموضوع مباشرةً ،أحسنت القول ستورم! أنا ممتن لك  جدااااااا! ومع ذلك ففى الظاهر
وبخته بشدة قائلاً "ستورم كيف تجرؤ على الحديث مع جلالته الملك هكذا؟ هذا يعارض مبادئ مدرستنا من عدم التحدث
بصورة طائشة"

هز ستورم كتفيه مستهجناً، فنظرياً عليه أن يلتزم بأوامرى أنا قائد فرسان الضوء الأثنى عشر،لذا فقد توقف عن الحديث
لكن ما كان يجب أن يُقال قد قيل بالفعل ، لذا فبقاءه صامتاً لن يحدث أى فارق.

إلا أن ما فعله بالتأكيد لم يكن بالأمر الجلل فكما تعلم القارة بأكملها فإن تجاهل فارس العاصفة للقواعد والشكليات هو
جزء من شخصيته العفوية ، لذا فلا أحد سيأخذ ما فعله ضده.

صاح الملك وهو يرتجف من الغضب "هذا، هذا تهديد!"

"أوه جلالتك!" سارعت بالشرح " أرجوك لا تسأ الفهم إن مدرسة الضوء ما كانت لتتخذ أسلوباً وضعياً كتهديد
الأخرين أبداً..."

..لكن أنا أفعل.

" نحن لا نحمل فى أنفسنا إلا مشاعر الأسى والشفقة ،ولا يمكننا ببساطة تحمل رؤية الناس فى حالة برثى لها كهذه..."

يا كيس الشحم اللعين! أنا لن أستفيد شيئاً على الأطلاق إن إختار الناس الثورة ضدك! مدرستنا لا تأخذ إلا مكسباً قليلاً
ولا تحصل على الكثير من دخل الضرائب ولكن بالرغم من هذا لا يزال عليها أن ترسل القوات لمساعدتك فى قمع
الثوار! واجه الحقائق وتراجع عن مرسوم زيادة الضرائب وإلا وقفنا نشاهدك وأنت تُقطع وتتحول إلى لحم مفروم
لصناعة الكفتة ، وبعدها نساعد ولى العهد على الصعود إلى العرش!

خاطب ستورم ولى العهد سائلاً إياه بتلاعب " ولى العهد،هه، لقد أخبرنى المعلم الأكبر فى المرة السابقة أنه معجب بك
حقاً. .أتسائل متى سيكون بإمكانى أن أناديك "جلالتك"؟"

أجابه ولى العهد بتهذيب كبير "نحن نستقبل رغبات المعلم الأكبر بأعظم إمتنان"

هاهاهاها! ستورم أنت الأفضل! ياله من تهديد آخر بسيط لكن فعال لهذا الملك السمين كالخنزير!

قلت فى نفسى للمك إن لم تبطل مرسوم زيادة الضرائب فسوف نجبرك على التنحى! ففى النهاية أنت لا تجرؤ
على التحرك ضد ابنك الأكبر الكفؤ.

تحول وجه الملك إلى لون الرماد فعلاً ، وبعد التردد لبرهة طويلة من الزمن ، لوح بيده تلويحة ضعيفة وقال
"بما أن الحصاد قليل فسوف نبطئ فى توسيع القصر ولن نزيد الضرائب "

حسنٌ جداً! يمكننى العودة إلى معبد الضوء أخيراً فليس هناك من سيجبرنى على الحديث هناك! يمكننى أخيرا
أن أعود إلى كونى فارسُ شمسٍ صامت!

"لكن ،صن ، بما أنك نادراً ما تاتى إلى القصر فسوف نقيم مأدبة الليلة حتى نريحك من عناء السفر . ويجب
أن تحظى بجولات قليلة من الشرب معى ، وإلا كان الأمر مملا بالنسبة لى !" وبينما قال الملك هذا، إرتسمت على
وجهه ابتسامة عريضة للغاية حتى أن عيناه الصغيرتان اللتان تشبهان عينا الخنزير كانتا نصف مغلقتين.

وفور سماع هذا رمقنى ستورم بنظرة قلق.

قكما تعلم القارة بأكملها فإن فارس الشمس لا يلمس حتى قطرة واحدة من الشراب .كأس واحد ويتحول وجهه إلى اللون
الأحمر ،كأسان ويبدأ رأسه بالصداع ،وفور إنهاء الكأس الثالث يسقط فاقداً للوعى

ابتسمت ابتسامةً ضعيفة وأظهرت أننى قلق إلى حد ما ، لكن بالطبع لم يكن هذا إلا وجهاً زائفاً ليراه الملك. فبعد أن
تعرض للتهديد مرتين متتاليتين إن لم أسمح للملك بأن يشعر بأقل شعوربالأنجاز فربما يتسبب مستقبلياً بمشاكل للمدرسة 
وهذا سيكون...سيئاً.

أجبت بصورة رسمية "صن...سيفعل ما فى وسعه"  بينما إنحنيت على إحدى ركبتى مصطنعاً رضوخى لأرداة الملك
ومختلقاً نظرة عجز زائفة

"هاهاهاها! يا رجال! أسرعوا بتجهيز المأدبة وأحضروا أفضل وأقوى نبيذ موجود!"

وبينما أمر الملك  بشكل بغيض خدمه بأن يبدأو بإعداد التجهيزات نظر إلى ولى العهد نظرة إعتذارية ففى النهاية
لقد كان هو من تواصل بشكل سرى مع المدرسة طالباً منا التدخل عندما أدرك أنه لا يستطيع منع الملك من زيادة
الضرائب

وبالرغم من أن ستورم كان لا يزال يغمز للسيدات الحاضرات فقد كان يرمقنى بنظرات قلق من حين لأخر

ماذا هناك لتقلق بشأنه ؟ دعونى أوضح لكم شيئاً:انا شارب نبيذ لا يُهزم.

هذا صحيح أنا فارس الشمس الذى يفترض به ألا يكون قادراً على شرب أكثر من ثلاثة كؤوس من النبيذ
هو فى الحقيقة أكبر مدمن نبيذ فى التاريخ.

***

"بنى، درسك اليوم هو شرب النبيذ"

"ماذا؟ لكن معلمى، أليست قدرة فارس الشمس على تحمل الشرب ضعيفة للغاية؟"

"فارس الشمس دائماً ما يسامح الأخرين ،لكن هل سبق لك أن سامحت شخصاً حقاً؟"

"كلا"

فارس الشمس دائماً ما يرتدى ابتسامة، لكن كم مرة ابتسمت من أعماق قلبك حقاً؟"

"مرات قليلة فحسب..."

"فارس الشمس هو المتحدث المتسامح ، لكن أأنت حقاً متسامح"

"...."

"بنى، إن كانت مقدرتك على تحمل الشراب ضعيفة فكيف ستتأكد من أنه بعد أن تشرب ستكون قادراً على
حفظ صورة فارس الشمس كشخص يحمر بعض الكأس الأول ويصاب بالصداع بعد الكأس الثانى ويسقط
فاقداً للوعى بعد الكأس الثالثة؟"

"لذا أنت تفهم الان أن الفكرة التى تقول أن  فارس الشمس لديه مقدرة تحمل ضعيفة للشراب قد بنيت فى الحقيقة
على فرضية أن فارس الشمس لا يمكن هزيمته بالشراب"

قد يبدو هذا الجدال منطيقاً حقاً لكن عندما أفكر فيه بعناية يبدو لى  أنه مملوء بالتناقضات أيضاً!

"إشرب بنى، عليك أن تشرب النبيذ كل ليلة طوال الشهر القادم حتى تكون قادراً على شرب النبيذ
كما لو كان ماءاً فحسب"

"..."

وفى العام الذى بلغت فيه الثانية عشر أصبحت شخصاً  يمكنه شرب النبيذ كما يشرب الماء ،شاربٌ
لا يهزم، وكل هذا من أجل صورة فارس الشمس كشارب ضعيف التحمل.

لكن عودة إلى الحاضر،عشرة دقائق فى مأدبة الليلة وبعد أن أجبرنى الملك على الشرب "فقدت وعيي"
بعد كأسى الثالثة .

حسنٌ جداً! أخيراً يمكننى العودة إلى غرفتى للنوم.

وبالرغم من ذلك فإن ستورم يُرثى له حقاً .فمن أجل صورته كفارس العاصفة فقد بقى لحضور الحفل الراقص
ولإلقاء الغمزات على جميع السيدات . وبناءً على عدد السيدات النبيلات الحاضرات ...فإنه على الأرجح لن يعود
للنوم قبل ما بعد منتصف الليل بوقت طويل ، عندما تكون عضلات وجهه قد تصلبت من كل هذا الغمز.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق